إشبيلية يقتنص الثلاث نقاط بهدف متأخر ويترك كوربران في مواجهة أزمة حقيقية
الجولة الخامسة من الليغا لم ترحم بالنسيا. فريق كوربران الذي جاء إلى إشبيلية يبحث عن أول ابتسامة في الموسم، غادر سانتشيز بيثخوان يجرّ خلفه رقماً مقلقاً: خمس مباريات دون فوز واحد، ونقطة يتيمة تختصر حجم الأزمة داخل غرفة ملابس "الخفافيش".
المباراة، التي أقيمت مساء الجمعة 11 سبتمبر 2026، حسمها إشبيلية بهدف وحيد سجله خوان إيغليسياس في الدقيقة 81، ليمنح فريقه انتصاراً كان يلوح في الأفق منذ الدقيقة الأولى، لكنه تأخر حتى الأشواط الأخيرة، في مشهد بات مألوفاً لفرق تجيد الحصار دون أن تتقن اقتحام الأبواب المغلقة مبكراً.
الأرقام وحدها كفيلة برسم صورة المباراة: خمسة عشر محاولة تسديد لإشبيلية مقابل أربع فقط لضيفه، وخمس تسديدات على المرمى في مواجهة محاولة يتيمة لفالنسيا. مفارقة لافتة أن بالنسيا كان الطرف الأكثر استحواذاً على الكرة بنسبة 51%، وهو رقم يكشف عن أحد أعمق أمراض الفريق هذا الموسم: امتلاك الكرة دون امتلاك فكرة واضحة لاستثمارها. حيازة بلا هدف، وحضور بلا أثر، ودفاع تحول إلى مجرد تأجيل للنتيجة الحتمية لا أكثر.
ثماني وسبعون دقيقة من الحصار الإشبيلي لم تكفِ لكسر العناد الدفاعي لفالنسيا، حتى وجد إيغليسياس الشق الذي كان الجميع ينتظره، ليسجل هدفاً حوّل ضغطاً متواصلاً إلى نتيجة تستحقها كتابة على جدار الأداء طوال المباراة. حصل كل فريق على بطاقة صفراء واحدة لإشبيلية مقابل بطاقتين لفالنسيا، في مباراة لم تخلُ من التوتر رغم غياب الإثارة الهجومية من جانب الضيوف.
بهذا الفوز، يقفز إشبيلية إلى الوصافة المؤقتة برصيد عشر نقاط من خمس مباريات، بانتظار استكمال نتائج الجولة، في مسار يعكس استقراراً تدريجياً يعيد الفريق الأندلسي إلى واجهة المنافسة على المراكز الأوروبية بعد مواسم من التذبذب.
أما في الضفة الأخرى، فإن الصورة أكثر قتامة. كارلوس كوربران، الذي جاء إلى مستادور دي ميستايا يحمل خطاباً عن "استعادة الحماس" و"تحمل المسؤولية الكاملة عن تحسين النتائج"، يجد نفسه اليوم محاصراً بواقع لا يرحم الشعارات: فريق بلا انتصار واحد في خمس محاولات، وهجوم عاجز عن ترجمة الاستحواذ إلى خطورة حقيقية على المرمى المنافس. الأرقام هنا ليست مجرد إحصائية عابرة، بل مؤشر إنذار مبكر على أزمة هوية تلعب فيها الإدارة الفنية سباقاً مع الوقت قبل أن يتحول الغياب عن الفوز إلى أزمة ثقة تتجاوز حدود الملعب.
فالنسيا يحتاج اليوم إلى أكثر من تبريرات الاستحواذ وجماليات اللعب المؤجل؛ يحتاج إلى نجاعة أمام المرمى وحسم في القرارات الأخيرة، وإلا فإن كرسي كوربران، الذي لم يكتمل بعد شهره الأول تقريباً في المنصب، قد يصبح على المحك أسرع مما توقع الجميع.
د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport